حولت المياه المعدنية
مولاي يعقوب إلى الوجهة السياحية الأولى للمغاربة، سواء المقيمين بالمملكة أو في دول المهجر، إذ يتوافد عليها يوميا العشرات من المواطنين، الذين يتسابقون على حجز غرف في الفنادق أو كراء محلات عائلية بحثا على العلاج. وتعد هذه المنطقة من أبرز مواقع السياحة العلاجية في المغرب بسبب مياهها الطبيعية، التي تصل من المنبع ساخنة ومالحة ومكبرتة في خلطة تصلح للأمراض الجلدية والروماتيزم.
وتبلغ ساكنة حامة مولاي يعقوب 150.422 شخصا، لكنها تحمل أكثر من هذا العدد بسبب التوافد الكبير للسياح من مختلف المدن المغربية والأوروبية.

وتبعد مولاي يعقوب بنحو 22 كلم عن مدينة فاس، وتعتبر أول حامة عصرية في المغرب بمواصفات دولية، بعد أن أُنشئت بها محطة طبية ومعدنية جديدة أواخر الثمانينات من القرن الماضي، بتمويل محلي وخليجي، وتضم عدة مرافق حديثة من مسابح، ومغاطس، وحمامات، ورشاشات، وقاعات للترويض الطبي والدلك المائي وحمام بخاري، فضلا عن قاعات أخرى متخصصة في علاج أمراض الأنف، والأذن، والحلق، والرحم، والتجميل. ويشبه معمار هذه المنطقة المباني القديمة في فاس، لكنها تتميز عنها أنها يمكن أنها “ملتصقة” بجبل، نبثث على واجهته من الأسفل إلى القمة، عشرات المنازل في مشهد طبيعي يثير دهشة الزوار.
وما إن تقترب من المسبح العمومي، الذي تتدفق فيه هذه المياه المعدنية، تسمع زغاريد النساء، وتكبير الرجال، الذين يؤكدون شفائهم من أمراض جلدية لازمتهم لسنوات.
ومن الجهة الأخرى، تجد ما يشبه مركز عصري يتكون من عدد من الغرف المزودة بأنابيب التي تتدفق منها هذه المياه الطبيعية. وهذه الغرف عبارة عن “جاكوزي”، وأخرى خاصة بالأزواج، في حين يتكون الصنف الثالث من غرف تنضاف إليها حصة تدليك بمياه مولاي يعقوب.
كما يوفر هذا المركز غرفة بخار، ويقدم خدمات من قبيل التدليك الطبي، وتنظيف الوجه، وكل ما يتعلق بالجمال. وتنتشر بجوانب هذا المركز مجموعة من المحلات، التي تختص بالأساس في بيع التذكارات والألبسة، إلى جانب مستحضرات أخرى تخص التجميل

.
وقال سمير لطريش، مهاجر مغربي في إيطاليا، “كل سنة أقصد مولاي يعقوب، حيث أجلس هنا حوالي أسبوع للاستحمام في هذه المياه الطبيعية، ثم أكمل عطلتي إحدى المدن الساحلية”. وأضاف سمير، لا أتخيل أن أعود إلى المغرب، دون زيارة هذه المنطقة، وزاد مفسرا “إنها تعني لي الكثير، فمنذ أن أضفته إلى أجندة عطلتي، تحسنت صحتي كثيرا… صراحة الرحلة العلاجية بات لها أهمية كبيرة في برنامج عطلتي السنوي”.
من جانبه، أكد رضوان الإدريسي، موظف في القطاع الخاص بالمغرب، “أنا جلبت معي والدي، الذي يعاني من الروماتيزم، ومنذ أن بدأ في الاستحمام في هذه المياه تحسنت حالته، وبدأت الراحة تجد طريقها إلى جسده”.
وذكر رضوان،”إنها رحلة علاجية بامتياز، فكل من يقصد هذا المكان، فإنه يطرق عالما مليئا بالاسترخاء والراحة، والعلاج أيضا”، مبرزا أنه لم يندم على هذه الرحلة، و”سأعاود زيارته في أقرب فرصة ممكنة”.
وخرجت اختبارات، أجريت من طرف خبراء مغاربة وأجانب، بنتيجة مفادها أن مياه مولاي يعقوب، التي تنبع من عمق يناهز 1200 متر من
باطن الأرض وتصل حرارتها إلى 54 درجة عند خروجها إلى السطح، تحتوي على عدة عناصر كيماوية كالكبريت والملح، وعلى خصائص فيزيائية مهمة ذات النشاط الإشعاعي الطبيعي، ما يجعلها ذات فعالية كبيرة في علاج الأمراض الجلدية وبعض أنواع الروماتيزم، كما تساعد على عملية الدلك والترويض، ولهذا يقصد الحامة عدد من الرياضيين المغاربة والأجانب كل سنة، خاصة عدائي ألعاب القوى، من أجل الترويض وإزالة العياء، وإعادة الحيوية واللياقة للجسم.
واكتشِفت حامة مولاي يعقوب سنة 1900م، ولم يتم تجهيزها إلا سنة 1965، وقد ربطت أساطير عدة تسمية هذه المياه بالسلطان مولاي يعقوب، إذ كان يعاني مرضا استعصى عليه علاجه، غير أنه حينما استحم بهذه المياه شفي بعد أسبوع.
l,ghd dur,f>> ],hx hg'fdum lk fh'k hgHvq fhglyvf